عباس حسن

678

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

الثانية : أن تكون اللام المحذوفة قد رجعت - في الكلام المأثور - في التثنية ، أو جمع المؤنث السالم « 1 » ؛ مثل : « أب ، وأخ » ، وتثنيتهما : « أبوان وأخوان » ، فالنسب إليهما : أبوىّ وأخوى ، بإرجاع الواو المحذوفة منهما . ومثل : « سنة » ، وأصلها : سنه أو سنو ، حذفت لام الكلمة ؛ ( وهي : الهاء : أو الواو ) وجاءت تاء التأنيث عوضا عنها ، وهذه التاء تحذف في جمع المؤنث السالم وترجع اللام المحذوفة ، فيقال : سنهات أو سنوات ، كما يقال في النسب : سنهىّ ، أو سنوى ، بإرجاع اللام المحذوفة كما رجعت في جمع المؤنث . والنسب إلى : « أخت وبنت » ؛ هو : « أخوىّ ، وبنوىّ » ، لأن جمعهما المؤنث السالم : أخوات وبنات ، والنسب إليهما كالنسب إلى أخ وابن . وهذا يوقع في لبس قوىّ دعا بعض النحاة إلى رفض النسب بالصورة السالفة ، وتحتيم النسب على لفظهما ؛ فيقول : أختىّ وبنتىّ ؛ ورأيه حسن ، جدير بالمحاكاة ، مع صحة الرأي الأول وقوته « 2 » . * * *

--> - لمن أنكر عربيتها ، وخطأ علماء الكلام في قولهم : « الصفات الذاتية » مع أنهم - أي : علماء الكلام - مصيبون ) . ا ه . ومثل هذا في المصباح « المنير » مع الاشتراك في كثير من الألفاظ السالفة فارجع إليه في مادة : « ذوى » . ( 1 ) لم يذكروا جمع المذكر السالم اكتفاء بالتثنية ؛ لأنه على غرارها - كما سبق في بابهما - فما يرجع في التثنية يرجع في جمع المذكر السالم . ( 2 ) يقولون في تأييد الرأي الأول : إن صيغة : « أخت وبنت » كلها للتأنيث . والتاء للإلحاق بالرغم من أنها بدل من واو محذوفة ؛ وهي لإلحاق الكلمتين بقفل وجذع ؛ إلحاقا للثنائى بالثلاثى ، فيجب رد صيغة أخت وبنت إلى صيغة المذكر ، بحذف التاء منهما كما حذفت في النسب إلى مكة ؛ فقيل : مكي وفي جمع المؤنث السالم ؛ فقيل : في مؤمنة مؤمنات . . . لئلا تقع تاء التأنيث حشوا . . . وكلام كثير آخر أساسه مجرد الجدل . وقد تناوله بعض القدماء بالرد والرفض ( على نحو ما نقله شرح التصريح في هذا الموضع ) . ونحن في غنى عن هذا كله ، وعن مناقشته ، وزيادة الجدل القديم بجدل جديد ؛ وكلاهما لا خير فيه ؛ إذ حسبنا إباحة الرأيين ، واستحسان الرأي القائم على إبعاد اللبس ، وهو رأى قديم لبعض كبار النحاة . ومنهم : يونس بن حبيب البصري المتوفى حول سنة 181 ه ، وهو من أشهر أئمة اللغويين النحاة في عصر سيبويه ، وله مؤيدون . وفي إرجاع اللام جوازا ووجوبا يقول الناظم : وأجبر بردّ اللّام ما منه حذف * جوازا ان لم يك ردّه ألف - 19 -